محمد حسين يوسفى گنابادى

198

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

أصالة الحلّ تناقض الحلّيّة والحرمة الواقعيّة على تقدير تخلّف الأصل عن الواقع ، بداهة أنّ المنع عن الاقتحام في الشيء ، كما هو مفاد أصالة الاحتياط ، أو الرخصة فيه ، كما هو مفاد أصالة الحلّ ، ينافي الجواز في الأوّل ، والمنع في الثاني . وقد تصدّى بعض الأعلام لرفع غائلة التضادّ بين الحكمين باختلاف الرتبة ، فإنّ رتبة الحكم الظاهري رتبة الشكّ في الحكم الواقعي ، والشكّ في الحكم الواقعي متأخّر في الرتبة عن نفس وجوده ، فيكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ، ولا تضادّ بين المختلفين في الرتبة ، لأنّ وحدة الرتبة من جملة الوحدات الثمان التي تعتبر في التناقض والتضادّ . هذا ، وأنت خبير بفساد هذا التوهّم ، فإنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في رتبة الحكم الواقعي ، إلّاأنّ الحكم الواقعي يكون في رتبة الحكم الظاهري ، لانحفاظ الحكم الواقعي في مرتبة الشكّ فيه ، فتأخّر رتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لا يرفع غائلة التضادّ بينهما إلّابضمّ مقدّمة أخرى إلى ذلك . وتوضيح ذلك : أنّ للشكّ في الحكم الواقعي اعتبارين : أحدهما : كونه من الحالات والطوارئ اللاحقة للحكم الواقعي أو موضوعه - كحالة العلم والظنّ - وهو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعاً لحكم يضادّ الحكم الواقعي ، لانحفاظ الحكم الواقعي عنده . ثانيهما : اعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع وعدم كونه موصلًا إليه ومنجّزاً له ، وهو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما يكون متمّماً للجعل « 1 »

--> ( 1 ) وذكر قبيل هذا أنّ متمّم الجعل فيما نحن فيه يتكفّل لبيان وجود الحكم في زمان الشكّ فيه ، ومراده من المتمّم هو أصالة الاحتياط . فوائد الأصول 3 : 114 . م ح - ى .